معلومات، صور، فيديو حول مشروع عماني سنغافوري لإعادة بناء سفينة شراعية تعود للقرن التاسع الميلادي
تم بناء السفينة جوهر مسقط على غرار سفينة تحطمت بالقرب من جزيرة بيليتونج قبالة ساحل إندونيسيا منذ حوالي 1200 سنة. وعندما تمت دراسة حمولة السفينة وبقاياها، اتضحت ملامح أحد طرق التجارة القديمة.
ولأول مرة في التاريخ جاء الدليل الأثري المستمد من حطام السفينة ليدعم السجلات التاريخية التي تحدثت عن وجود علاقة تجارية مباشرة بين منطقة شبه الجزيرة العربية والصين في القرن التاسع.
ولكي نصل إلى هذه النتيجة كان ينبغي الإجابة على أربعة أسئلة حول حطام السفينة:
إن أسلوب بناء السفينة والمواد المستخدمة فيها وشكل بدنها يدل على أنها سفينة عربية أو هندية، ويدعم ذلك الألواح الخشبية التي تم تشبيكها بدون أي مسامير حديدية والعوارض الكبيرة التي تم تشبيكها في بدن السفينة. وفي محاولة لمعرفة إلى أي من هاتين الدولتين تنتمي السفينة الأصلية تم إجراء تحليل للأخشاب المستخدمة فيها.

أشار أول اختبار لعينات الأخشاب في عام 2000 إلى أن الهند ربما كانت مكان بناء السفينة، لكن النتائج لم تكن حاسمة. إن عينات الأخشاب التي كانت مدفونة في قاع البحر لمئات السنين كانت في حالة سيئة للغاية وكان يصعب تحليلها. وقرر الخبراء إعادة المحاولة مرة أخرى وربما تؤدي سلسلة أخرى من الاختبارات إلى نتائج أكثر إيجابية.
وفي عام 2007، تم إجراء تحليل آخر. وفي هذه المرة، كانت الاختبارات الجديدة أكثر نجاحا، وبينت أن معظم الأخشاب ربما جاءت من أفريقيا وليس من الهند. لذلك تدل هذه النتائج على أنه يرجح أنه قد تم بناء سفينة بيليتونج في الشرق الأوسط، وربما في عمان أو اليمن تحديدا، حيث كانت الأخشاب الأفريقية الأكثر استخداما في بناء السفن. أما إذا بنيت هذه السفينة في الهند، فكان الأولى أن يتم استخدام الأخشاب المحلية.
اشتملت الحمولة أساسا على الخزف الصيني من أفران شانجشا في ولاية هونان في الصين. أشارت الدراسات الدقيقة لكافة قطع الخزف المستخرجة من الحطام إلى أنه قد تم تحميلها في ميناء جوانشو (كانتون) خلال سلالة أسرة التانج.
كما اشتملت الحمولة أيضا على أوعية مصنوعة من سبائك النحاس، وقطعة نرد صغيرة ومشغولات فضية مطلية بالذهب، ومرايا وعملات معدنية صينية. توضح الكمية الهائلة من البضائع الصينية أن السفينة كانت في طريق عودتها وكانت تعمل في تجارة مباشرة مع الصين.